المثار الأول الشك في السبب المحلل والمحرم (1/2)
Birinci kaynak: Helal ve haram kılan sebepte şüphe (1/2)
وذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلا أو غلب أحد الاحتمالين فإن تعادل
الاحتمالان كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك وإن غلب أحد
الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب ولا يتبين هذا
إلا بالأمثال والشواهد فلنقسمه إلى أقسام أربعة
القسم الأول أن يكون التحريم معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحل فهذه
شبهة يجب اجتنابها ويحرم الإقدام عليها
مثاله أن يرمي إلى صيد فيجرحه ويقع في الماء فيصادفه ميتا ولا يدري أنه
مات بالغرق أو بالجرح فهذا حرام لأن الأصل التحريم إلا إذ مات بطريق معين
وقد وقع الشك في الطريق فلا يترك اليقين بالشك كما في الأحداث والنجاسات
وركعات الصلاة وغيرها وعلى هذا ينزل قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم
لا تأكله فلعله قتله غير كلبك (1)
فلذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هدية
سأل عنه حتى يعلم أيهما هو (2)
وروي أنه صلى الله عليه وسلم أرق ليلة فقالت له بعض نسائه أرقت يا رسول
الله فقال أجل وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصدقة (3)
وفي رواية فأكلتها فخشيت أن تكون من الصدقة ومن ذلك ما روي عن بعضهم أنه
قال كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابنا الجوع فنزلنا
منزلا
كثير الضباب فبينا القدور تغلي بها إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمة مسخت من بني إسرائيل أخشى أن تكون هذه فأكفأنا القدور (1)
ثم أعمله الله بعد ذلك أنه لم يمسخ الله خلقا فجعل له نسلا (2)
وكان امتناعه أولا لأن الأصل عدم الحل وشك في كون الذبح محللا
القسم الثاني أن يعرف الحل ويشك في المحرم فالأصل الحل وله الحكم
كما إذا نكح امرأتين رجلان وطار طائر فقال أحدهما إن كان هذا غرابا
فامرأتي طالق وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق
والتبس أمر الطائر فلا يقضى بالتحريم في واحدة منهما ولا يلزمهما
اجتنابهما ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما حتى يحلا لسائر الأزواج وقد أمر
مكحول بالاجتناب في هذه المسئلة وأفتى الشعبي بالاجتناب في رجلين كانا قد
تنازعا فقال أحدهما للآخر أنت حسود فقال الآخر أحسدنا زوجته طالق ثلاثا
فقال الآخر نعم وأشكل الأمر وهذا إن أراد به اجتناب الورع فصحيح وإن أراد
التحريم المحقق فلا وجه له إذ ثبت في المياه والنجاسات والأحداث والصلوات
أن اليقين لا يجب تركه بالشك وهذا في معناه
فإن قلت وأي مناسبة بين هذا وبين ذلك فاعلم أنه لا يحتاج إلى المناسبة
فإنه لازم من غير ذلك في بعض الصور فإنه مهما تيقن طهارة الماء ثم شك في
نجاسته جاز له أن يتوضأ به فكيف لا يجوز أن يشربه وإذا جوز الشرب فقد سلم
أن اليقين لا يزال بالشك إلا أن ههنا دقيقة وهو أن وزان الماء أن يشك في
أنه طلق زوجته أم لا فيقال الأصل أنه ما طلق ووزان مسئلة الطائر أن يتحقق
نجاسة أحد الإناءين ويشتبه عينه فلا يجوز أن يستعمل أحدهما بغير اجتهاد
لأنه قابل يقين النجاسة بيقين الطهارة فيبطل الاستصحاب فكذلك ههنا قد وقع
الطلاق على إحدى الزوجين قطعا والتبس عين المطلقة بغير المطلقة فنقول اختلف
أصحاب الشافعي في الإناءين على ثلاثة أوجه فقال قوم يستصحب بغير اجتهاد
وقال قوم بعد حصول يقين النجاسة في مقابلة يقين الطهارة يجب الاجتناب ولا
يغني الاجتهاد
وقال المقتصدون يجتهد وهو الصحيح ولكن وزانه أن تكون له زوجتان فيقول إن
كان غرابا فزينب طلق وإن لم يكن فعمرة طالق فلا جرم لا يجوز له غشيانهما
بالاستصحاب ولا يجوز الاجتهاد إذ لا علامة ونحرمهما عليه لأنه لو وطئهما
كان مقتحما للحرام قطعا وإن وطيء إحداهما وقال أقتصر على هذه كان متحكما
بتعيينها من غير ترجيح
ففي هذا افترق حكم شخص واحد أو شخصين لأن التحريم على شخص واحد متحقق
بخلاف الشخصين
إذ كل واحد شك في التحريم في حق نفسه
فإن قيل فلو كان الإناء أن لشخصين فينبغي أن يستغني عن الاجتهاد ويتوضأ
كل واحد بإنائه لأنه تيقن طهارته وقد شك الآن فيه فنقول هذا محتمل في الفقه
والأرجح في ظني المنع وأن تعدد الشخصين ههنا كاتحاده لأن صحة الوضوء لا
تستدعي ملكا بل وضوء الإنسان بماء غيره في رفع الحدث كوضوئه بماء نفسه فلا
يتبين لاختلاف الملك واتحاده أثر بخلاف الوطء لزوجة الغير فإنه لا يحل ولأن
للعلامات مدخلا في النجاسات والاجتهاد فيه ممكن بخلاف الطلاق فوجب تقوية
الاستصحاب بعلامة ليدفع بها قوة يقين النجاسة المقابلة ليقين الطهارة
وأبواب الاستصحاب والترجيحات من غوامض الفقه ودقائقه وقد استقصيناه في كتب
الفقه ولسنا نقصد الآن إلا التنبيه على قواعدها
القسم الثالث أن يكون الأصل التحريم ولكن طرأ ما أوجب تحليله بظن غالب
فهو مشكوك فيه والغالب حله فهذا ينظر فيه فإن استند غلبة الظن إلى سبب
معتبر شرعا فالذي نختاره فيه أنه يحل واجتنابه من الورع
مثاله أن يرمي إلى صيد فيغيب ثم يدركه ميتا وليس عليه أثر سوى سهمه ولكن
يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر فإن ظهر عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى
التحق بالقسم الأول
وقد اختلف قول الشافعي رحمه الله في هذا القسم والمختار أنه حلال لأن
الجرح سبب ظاهر وقد تحقق والأصل أنه لم يطرأ غيره عليه فطريانه مشكوك فيه
فلا يدع اليقين بالشك
فإن قيل فقد قال ابن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت
وروت عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب
فقال رميتى فعرفت فيها سمهي فقال أصميت أو أنميت فقال بل أنميت قال إن
الليل خلق من خلق الله لا يقدر قدره إلا الذي خلقه فلعله أعان على قتله شيء
(1)
Türkçe Tercüme
Birinci Husus: Helal Kılıcı ve Haram Kılıcı Sebepte Şüphe Duyulması
Bu durum ya iki ihtimalin birbirine eşit olması ya da birinin diğerine ağır basması şeklindedir. Eğer iki ihtimal eşitse, hüküm daha önce bilinen duruma göre verilir; dolayısıyla o durum devam ettirilir
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.