KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

فضيلة الحج

Haccın Fazileti

قال الله عز وجل {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من

كل فج عميق} وقال قتادة لما أمر الله عز وجل إبراهيم صلى الله عليه وسلم

وعلى نبينا وعلى كل عبد مصطفى أن يؤذن في الناس بالحج نادى يا أيها الناس

إن الله عز وجل بنى بيتا فحجوه وقال تعالى {ليشهدوا منافع لهم} قيل التجارة

في الموسم والأجر في الآخرة

ولما سمع بعض السلف هذا قال غفر لهم ورب الكعبة وقيل في تفسير قوله عز

وجل {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي طريق مكة يقعد الشيطان عليها ليمنع

الناس منها وقال صلى الله عليه وسلم من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من

ذنوبه كيوم ولدته أمه (2) وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ما رؤي

الشيطان في يوم أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة (1) وما

ذلك إلا لما يرى من نزول الرحمة وتجاوز الله سبحانه عن الذنوب العظام إذ

يقال إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة (2) وقد أسنده جعفر بن

محمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وذكر بعض المكاشفين من المقربين أن إبليس لعنه الله عليه ظهر له في صورة

شخص بعرفة فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوف الظهر فقال له

ما الذي أبكى عينك قال خروج الحاج إليه بلا تجارة أقول قد قصدوه أخاف أن لا

يخيبهم فيحزنني ذلك قال فما الذي أنحل جسمك قال صهيل الخيل في سبيل الله عز

وجل ولو كانت في سبيلي كان أحب إلي قال فما الذي غير لونك قال تعاون

الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلي قال فما الذي قصف

ظهرك قال قول العبد أسألك حسن الخاتمة أقول يا ويلتى متى يعجب هذا بعمله

أخاف أن يكون قد فطن وقال صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته حاجا أو

معتمرا فمات أجري له أجر الحاج المعتمر إلى يوم القيامة ومن مات في أحد

الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة (3) وقال صلى الله عليه وسلم

حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة (4)

وقال صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله عز وجل وزواره إن سألوه

أعطاهم وإن استغفروه غفر لهم وإن دعوا استجيب لهم وإن شفعوا شفعوا (5) وفي

حديث مسند من طريق أهل البيت عليهم السلام أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة

فظن أن الله تعالى لم يغفر له (6) وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي

صلى الله عليه وسلم أنه قال ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة

ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين (7) وفي الخبر استكثروا من

الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل

تجدونه (8) ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة وفي الخبر من طاف

أسبوعا حافيا حاسرا كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما

سلف من ذنبه (9) ويقال إن الله عز وجل إذا غفر لعبد ذنبا في الموقف غفره

لكل من أصابه في ذلك الموقف

وقال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضل

يوم في الدنيا وفيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان

واقفا إذ نزل قوله عز وجل {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت

لكم الإسلام دينا} (1) قال أهل الكتاب لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها

يوم عيد فقال عمر رضي الله عنه أشهد لقد نزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين

يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة

وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج (2)

ويروى أن علي بن موفق حج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حججا قال فرأيت

رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا ابن موفق حججت عني قلت

نعم قال ولبيت عني قلت نعم

قال فإني أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة

والخلائق في كرب الحساب

وقال مجاهد وغيره من العلماء إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة

فسلموا على ركبان الإبل وصافحوا ركبان الحمر واعتنقوا المشاة اعتناقا

وقال الحسن من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج مات شهيدا

وقال عمر رضي الله عنه الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة

والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول

وقد كان من سنة السلف رضي الله عنهم أن يشيعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاج

ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام

ويروى عن علي بن موفق قال حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد

الخيف فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى

أحدهما صاحبه يا عبد الله فقال الآخر لبيك يا عبد الله قال تدري كم حج بيت

ربنا عز وجل في هذه السنة قال لا أدري قال حج بيت ربنا ستمائة ألف أفتدري

كم قبل منهم قال لا قال ستة أنفس قال ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني

فانتبهت فزعا واغتممت غما شديدا وأهمني أمري فقلت إذا قبل حج ستة أنفس فأين

أكون أنا في ستة أنفس فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر

في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على

هيئتهما فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ثم قال أتدري ماذا حكم ربنا

عز وجل في هذه الليلة قال لا قال فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف قال

فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف

وعنه أيضا رضي الله عنه قال حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا

يقبل حجه فقلت اللهم إني قد وهبت حجتي وجعلت ثوابها لمن لم تقبل حجته قال

فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي يا علي تتسخى علي وأنا خلقت

السخاء والأسخياء وأنا أجود الأجودين وأكرم الأكرمين وأحق بالجود والكرم من

العالمين قد وهبت كل من لم أقبل حجة لمن قبلته

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)